عماد الدين الكاتب الأصبهاني
101
خريدة القصر وجريدة العصر
وفي إليّ وفاء * منك الكتاب وفاء « 641 » فشفّ قلبي ، حتّى * أشفى ، وكان الشّفاءا « 642 » يا غائبا كان يروي * صدى العيون رواء « 643 » لقىّ تركت اصطباري * يروم منك لقاءا « 644 » « وأعذبت عنك - لا عذب قليبك - لا أعذب قلبك » « 645 » ، فقلت : يتبع راية آرائه ، ويقع في هوّة أهوائه ، ورأي الفطرة فطير وخيم « 646 » ، وحجر الشّريعة حجر لكلّ طبع وخيم « 647 » . فمن مري خلفها « 648 » غذوا ، وأمر خلفها عدوا « 649 » . وكنت حين طلبت سرّ هذا الأمر ، وركبت ظهر هذا البحر ، جعلت الإيمان أميني ، والقرآن قريني ، والشّريعة ذريعتي « 650 » ، والسّنّة جنّتي « 651 » ، مستمرّا على أمرها ، ومستمرئا جنى مرّها « 652 » ، حتّى انفتحت لي مغالقها ،
--> ( 641 ) الوفاء : معروف . فاء : رجع ، و - عطف . ( 642 ) أشفى على الموت : اقترب منه . ( 643 ) يروي : يشبع شربا . الصدى . العطش الشديد . الرواء : المنظر الحسن . ( 644 ) اللقى : ما طرح وترك . ( 645 ) هذه العبارة ، لم ترد في ب ، وهي مضطربة اللفظ والمعنى . ولعلها تستقيم على هذا الوجه : « وأعذبت عنك ، عذب قليبك ، ولا عذّب قلبك » ومعنى « أعذبت عنك » : كففت عنك وتركتك . والقليب : البئر ، والفقرتان الثانية والثالثة دعائيتان . ( 646 ) وخيم : ثقيل ، رديء ، لا يستمرأ . ( 647 ) الخيم ، بكسر أوله : السجية والطبيعة . حجر الشريعة : منعها الإنسان من التصرف ، لصغر ، أو سفه ، أو جنون . حجر : حماية ، يقال : هو في حجره ، أي : في كنفه وحمايته . ( 648 ) تكرر هذا التعبير مرارا في هذه الرسائل . ( 649 ) أي تجاوزوا . ( 650 ) الذريعة : الوسيلة ، والسبب إلى الشيء . ( 651 ) الجنّة : السترة ، وكل ما يقيك . ومنه « الصوم جنّة » ، أي : وقاية من الشهوات . ( 652 ) استمرأ الطعام : وجده مريئا سائغا . جناها : ثمرها . وقد جعله مرا ، لما ينفقه في سبيل تفتح المغالق له من جهد ونصب .